بنيامين التطيلي

192

رحلة بنيامين التطيلى

وإسحاق بن مئير « 1 » . والمدينة ثغر تجاري واسع على شاطئ البحر . ومنها كان الإبحار في سفينة إلى : - جنوة « 2 » Genoa الفرضة البحرية الكبيرة . تبعد عن مرسيلية مسيرة أربعة أيام بحرا . وفي هذه المدينة يهوديان اثنان قدما إليها من سبتة ، هما الفاضلان صموئيل بن خيلام وأخوه . ويستدير بالبلد سور حصين . ولا يحكمه ملك بل شيوخ ينتدبهم الأهلون للقضاء . ولكل بيت من بيوتها برج . تدور رحى المعارك بين الأهلين من أعالي هذه الأبراج في أيام الفتن . والجنويون مسيطرون على البحار . يجوبونها بسفنهم الخاصة المسماة « غاليس « 3 » » ويقومون بأعمال القرصنة على الروم والمسلمين ، فيعودون إلى جنوة بالأسلاب والغنائم الوفيرة . والحرب قائمة في هذه الأيام بين جنوة وبيزة . وهذه تبعد عنها مسيرة يومين : -

--> ( 1 ) كذا في الأصل . والأصح إسحاق بن أبا ماري ، والد أبا ماري بن إسحاق متولي الخراج في بلاط سنت جيل ( ص 56 ) . ومن مؤلفاته كتاب التتويج وكتاب الكلمات العشر توفي في مرسيلية قرابة سنة 1179 م . ( 575 ه ) ( Adlor I . B . T . 5 , J . E . ) ( 2 ) تعد جنوة من أقدم المدن الرومانية على خليج ليغورية Leguria وتلفظ Genua أيضا . كان بينها وبين بيزة منافسة كبيرة طيلة القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، نشبت من جرائها حروب عديدة . وكان للعرب صلات كثيرة بجنوة في أثناء سيطرتهم على بحر الروم . قال ابن سعيد : « إن دور أهل جنوة عظيمة كل دار بمنزلة قلعة ، ولذلك اغتنوا عن عمل سور على جنوة . » وهذا لا يخالف الواقع ، لأن أسوار هذه المدينة بنيت سنة 1158 م . وكان في جنوة عدد كبير من اليهود في أيام الإمبراطورية الرومانية . غير أن إقامتهم بها قد حظرت ، على ما يظهر ، في أوائل المائة الحادية عشرة للميلاد . ( J . E . C . D . والمغرب لابن سعيد ) ( 3 ) هي السفائن الحربية المعروفة باسم Galleys ويسميها العرب حراقات .